فؤاد سزگين
182
تاريخ التراث العربي
اصطفن الراهب « 1 » . ولم يكن روسكا محقّا حينما ربط بين اصطفن هذا وبين العالم البيزنطي الشهير ذي الاسم ذاته ( انظر قبله ص 157 ) من جهة ، وبينه وبين عالم بالاسم نفسه ولكن من القرن الثالث / الرابع الهجري من جهة أخرى ، فوجد من تركيبته هذه تضاربا زمنيا حقا « 2 » . وممن ذكر خالد من المعلمين ، معلما يقال له مريانس « marianus » ، جاء من روما إلى الإسكندرية ، فتعلّم فيها على يد رجل يدعى أزفر azfar ( هكذا الصيغة المنقولة إلى اللاتينية ، والغالب هو اصطفن ) والتقى بخالد في نواحي القدس . وقد ذكر خالد علاقته بمريانس وكيف حصل على معارفه في الكيمياء ذكرها في ثلاث رسائل . وكان هناك ميل إلى اعتبار هذه الرسائل التي ذكرها ابن خلكان ، والتي كان يبدو إلى عهد قريب أنها حفظت لنا باللغة اللاتينية فقط ، اعتبارها زيوفا لاتينية ، بالرغم مما تفيده الرسائل من أنها ترجمة من ترجمات ro bertuscastrensis . أما روسكا الذي عرف إفادة ابن خلكان فيما يتعلق بهذه الرسائل الثلاث ، فيعتقد أن العرض العربي لم يكن أكثر من أساس للرسالة اللاتينية « 3 » . وأما رايتسن شتاين reitzenstein ، الذي درس الرسائل الثلاث دراسة مكثفة قبل روسكا ، فقد استطاع أن يثبت أن بعض أجزاء هذه الرسائل موجود في الآداب اليونانية ، وقال في ذلك : « لقد جعل الفيلسوف اصطفن العلم في الصنعة أهلا لبلاط القصر ، فلقد ربط بين هذا العلم وبين الرهبانية النصرانية التي كانت قد أصبحت ذات صيغة أفلاطونية حديثة ، فأثار بذلك اهتمام أمير الحرب الجبار هرقل بها . ثم ظهرت الصنعة كحكمة مرتبطة بتعظيم اللّه ارتباطا وثيقا - في الإسكندرية مرة أخرى - لعظماء العرب أولا . وهكذا
--> ( 1 ) « تحدث خالد عن ذلك قائلا : رأيت . . . أنهم ترفعوا عن بيانها . . . قرأت الكثير من كتبهم ودرست أقوالهم وقارنت فيما بينها ، فتحيرت وضللت طريق فهم ما أشاروا إليه ، حتى قادني ذلك إلى زيارة الراهب اصطفن ( . . . ) ، رغبة في الصنعة وتعطشا إلى معرفتها ، زرته مخفيّا عليه شخصي ومنصرفا إلى خدمته . فلما لاحظ معرفتي وحسن تصرفى ، شرع يكشف الغامض بكلمات واضحة تؤدى إلى الفهم . . . » . ( stapleton : مجلة masb 3 / 1910 / 86 ؛ روسكا : صنعويون عرب arab ischealchemisten ج 1 ص 10 ) . ( 2 ) المصدر المذكور له آنفا ص 31 منه . ( 3 ) المصدر المذكور له آنفا ص 10 وص 42 .